قاسم السامرائي
59
علم الاكتناة العربي الإسلامي
تحقيق المخطوطات وأصول الفهرسة إذا أنت لم تحم القديم بحادث * من المجد لم ينفعك ما كان من قبل « 1 » إن العمل في المخطوطات ما كان ولم يكن عملا إداريا آليا صرفا ، يقوم به من شاء وكما يشاء ، بل هو قبل كل شيء هواية طاغية وشغف دافق وتعلق بها شديد « 2 » ، إضافة إلى دربة واسعة وتجربة طويلة المدى ماتعة ، قبل أن تكون مهنة تدرّ على ممتهنها لبنا وعسلا ، وإن غالبية المشتغلين بالمخطوطات سواء في ذلك المحققون والمفهرسون « 3 » ، وخاصة خلال السنين العشرين الماضية ، بعد رحيل العلماء الأعلام المتمرسين فيها ، يفتقرون إلى أهم مقومات العمل فيها : الهواية أولا والخلفية الثقافية الواسعة ثانيا ناهيكم عن التجربة الطويلة والمعاناة الجمة في فك معمّيات النساخ ، وتزوير المزورين ، وألاعيب تجار المخطوطات الدجالين ، الذين يسيئون إساءة فاحشة للتراث وأهله ، ويرمون المفهرسين في داهية طخياء وحيرة عمياء ، فنحن والحال هذه أحوج ما نكون إلى مفهرسين أدقّاء ، بل إلى علماء أوفياء
--> ( 1 ) وجدت هذا البيت دون نسبة في مقالة : محل على القاطول ، لعبد السلام العلوي ، في مجلة المناهل المغربية ، ع 24 ، سنة 9 ، 1402 ه / 1982 ، 300 . ( 2 ) مشكلات فهرسة المخطوطات العربية ، في : المخطوطات في المغرب الإسلامي ، مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية ، الدار البيضاء 1990 ، 215 - 226 . ( 3 ) انظر : قاسم السامرائي : المسح الدولي للمخطوطات الإسلامية ، إعداد مؤسسة الفرقان ، في : مجلة عالم الكتب ، مج 15 ، عدد 3 ( ذو القعدة - ذو الحجة 1414 ه / مايو - يونيو 1994 ، 35 - 265 .